سمحت بتطورها ويازدهارها , حيث أن القاهرة وحلب كانتا عظيمتين للغاية خلال
القرنين السابع عشر والثامن عشر . وقد حازت هاتان المدينتان على إعجاب الرحالة
وبين المدن الكبرى فى ذلك العصر مثل باريس أو لندن . فقد كتب كويان 00050 فى
عام :1164م , بعد مشاهدته لمدينة القاهرة من أعلى القلعة " تعتبر القاهرة من أجمل
الأشياء التى يمكن مشاهدتها. إن المنظر العام ليس تماما فى مثل روغة عاصمة يلادنا
الفرنسية , ولكن يمكن القول آنه يوجد شىء أكثر مرحاً ويدعو إلى الانشراح أكثر " (جان
كويان " رحلات فى مصر " - المعهد الفرنسى للآثار الشرقية - القاهرة عام ١/ا5ام. ) +
كما أن فولنى 170106 الصارم كتب عن مدينة حلب فى عام 1086م . قائلا ٠ " إنها
اا اا » بل قد تكون أنظف مديؤ فى الإمبراطورية كلها وأفضلها
. إننا حين تصل إليها من أى اتجاه نجد حشداً من المآذن والقياب البيضاء التى
تمتع المين المرهقة من السهل الداكن وللمل : ( فولنى " رحلة الى سوريا ومصدو ث
الافتنان وهذه الجاذبية بالرغم من أنهم لا يرون أمام أعينهم سوى بقايا من مدن سالف
الزمان .
وقد اهتديت إلى الاعتقاد بآنه لا يمكن تفسير قيام هذه المدن العربية الكبيرة بتأدية
وظائفها واستمرارها فى ذلك الا بسبب قوة بتيانها الداخلى الأمر الذى لم يتمكن من تقدير
أهميته أصحاب مقولات " الفوضى الحضرية " . إن الوقائع البنيانية التى يجب تحليلها فى
كل مدينة من هذه المدن للوصول إلى تحليل المنهج الحضرى هى التمركز الشديد فى
* مع الوجود المكثف للأنشطة الدينية والثقافية والاقتصادية فى هذه
المنطقة , وكذلك التجمع الثنائى للأنشطة الاقتصادية والسكنية كما يجب أن تؤخذ فى
الاعتبار أيضا الظواهر التاريخية التى تحكمت إلى حد كبير فى تطور كل مديئة وفى تكوين
الكتاب المعروض اليوم على القارئّ العربى ٠
وبطبيعة الحال إن إسلامية هذه المدن لم تكن أقل أهمية ؛
خاصة فى المؤسسات التى تحكمت على تطاق واسع فى تنظيم المدن والتى لعبت دوراً
حاسماً فى تطورها . وتتمثل هذه المؤسسات فى الأحكام التى يصدرها * القضاة " ٠ وفى
الإشراف على الأسواق وعلى الأنشطة الاقتصادية فى إطار نظام * الحسنيّه " . وفى
المؤسسات الدينية المندرجة داخل إطار " الأوقاف / الحبوس " . وقد ظلت هذّه المؤسسات
من العوامل الأساسية فى تسيير شئون حواضر شاسعة للغاية ومزدحمة بالسكانحتى
نهاية القرن التاسع عشر . واكتسبت هذه المدن التى ينتمى غالبية سكانها
جبالانتا