الباب الأول
برنامج محاصرة التعدد والبحث عن الواحد في
التعريفات «الفلسفية» التوليدية الأولى
1 - إن القدرات الي يمتلكها المتكلم وال تمكنه من التمييز بين الجمل السليمة وغير السليمة ومن
ممارسة الإنتاج والتأويل تستوجب القول بأن بحوزة المتكلم: معرفة ضمنية بالقواعد وبالمبادئ الي
تنضبط بها تراكيب لغته. هذه المعرفة الضمنية النحوية الي يهتدي بها المتكلم في ممارسته اللغوية هي
القطب الذي تدور حوله رحى البحث النحوي في إطار التقاليد التوليدية.
2- إن النحو في مفهوم ومفتّض هذه التقاليد يتدرج في جملة من رتب الكفاية أولها القدرة على
التمييز بين التراكيب الي تنتمي الى اللغة ال تنضبط وفق مبادئ هذا النحو وقواعده وبين التراكيب الي
ليست كذلك. من جهة أخرى النحو في التعريفات التوليدية عبارة عن نسق؛ من المبادئ والقواعد التي
هي مناط الصحة والفساد في التراكيب» من خصائصه الانسجام والاتساق. وهذا يلزم عنه أن تحصيل
النحو للرتبة الكفائية المذكورة أعلاه مرتبط أيضا بقدرة ضوابطه وقواعده على تصنيف التراكيب باعتبار
الصحة والفساد.
هذا الضرب من ضروب الكفاية والذي لا يمكن لنحو اي لغة من اللغات أن يعدم حظه منه
يدعى عندهم بالكفاية التمبيزية أو التعيينية"". لأنه يشرط في النحو القدرة على التمييز داخل عموم
الصحيح والسقيم.
إن المشكل الذي يواحه الحو في إطار سعيه نحر تحصيل هذه الرتبة الكفائية إذن هو محاصرة
ظاهرة التعدد والتنوع الحاد الذي يفرضه الواقع اللغوي» سواء على صعيد اللغات الطبيعية في تنوعها
وتعدد فصائلها واصنافها وآحادها أم على صعيد التراكيب المندرجة تحت نوع لغوي واحد. وسبيل
النحو الى تحقيق المحاصرة المطلوبة هو الدفع بمسطرة اختزال الأنواع الى أقصى حد ممكن وذلك باحتام