مقدمدة
إن ما دفعنا إلى كتابة هذه السطور هدقان؛ نعتقد أنهما على قدرمن الأهمية بالنسبة
للمجاهد... أولهما: معرفيء بغية إلقاء الضوء على طبيعة وأساليب وعمل الأجهزة
القمعية الصهيونية والطرق التي يلجؤون إليها للإيقاع بالمجاهد ... وثانيها: تعليمي:
المجاهد من هذه الأساليب: وتقديم نصائح وإرشادات بما ينبغي عليه
أن يقوم به لتجنب الوقوع في الشراك الخبيثة التي تنشئها هذه الأجهزة. وكيفية
التصرف في حال وقوعه في الأسر وهو آمر واقع الحصول.
تقول الحكمة ١٠عرف عدوك واعرف نفسك: فبذلك تستطيع أن تخوض مثة معركة
تحقق شرطاً هاماً في إحرازالانتصارفي مواجهة المحقق, لعل الفكرة الساذجة التي
يحملها بعض المجاهدين عن مجريات الاعتقال والتحقيق كثيراً ما توقعه في مطبٌ
استسهال الصمود أثناء التحقيق, فالبعض يعتقد أن التحقيق لا يعدو كونه لقاء
عال أيضاً أو اللجوء إلى الصمت حتى يتعب المحقق ثم يلقي عصاه ويرفس المجاهد
ذلك؛ وليس هناك من يستطيع أن يؤكد أن التحقيق لا يتجاوزسوى جولة.
إن التحقيق المتبع في أقبية الاحتلال الصهيوني وقبل كل شيء: هو برنامج له
أكثر الأساليب التي يمكن ابتداعها وتطويرها انطلاقاً من معرفة العدوبالبيئة
والمجتمع العربيين. وخاصة القضايا ذات الحساسية الخاصة لدى الإنسان العربي؛
مثل الشرف والعرض والدين ومفاهيم الرجولة و الصدق....الخ.
هناك فكرة أخرى عن ا |تضخه إلى حد يصبح فيه الهاجس نفسه مخيفاً
أكثر من الواقع.... وكثيراً ما نسمع من يقول: إن المحقق يعرف كل شيء:؛ وهو شخص
غير عادي: وإن التحقيق هو بالكهرباء وتحطيم الأعضاء والتعليق: وأساليب أخرى
لا حصر لها.... ولكن في النهاية يدخل المعتقل الذي يحمل هذا التصور كي يواجه
التحقيق وفي داخله استعداد وقابلية مسبقان للانهيار والاعتراف خوفاً...
(لم ألم أسمع لا أعرف) فإنه يعتقد أنها ستحصنه وتدعم موقفه في التحقيق:
ولكن غالباً ما يحدث أن تسقط هنه العبارات حين ترتطم بواقع وأجواء التحقيق.