شرح القانون الجنائي المغربي الخاص 2
ومادامت العبرة هي بالتسبب في القتل عمداء فإن الوسائل التي يكون
الجاني قام بإعدادها إبتداء (مسبقا) إلا أنه ترك أمر إتمام الجريمة للظروف»
بدورها نشاطا مكونا للركن المادي في جريمة القتل العمد بحيث يعاقب
مؤتيها باعتباره قاتلا عمداء إذا تحققت النتيجة؛ ونحو ذلك حفر الجاني لحفرة
في طريق المجني عليه؛ وتغطيتها بكيفية تطمئن على أن الطريق سوي؛ فيسقط فيها
المستهدف عنوة؛ ويموت»؛ ونحو ذلك كذلك من يضع قنبلة أو مادة متفجرة في
مكان معين لتنفجر أثناء مرور المجني عليه بقربها بحيث يعتبر الفاعل مؤتيًا
للنشاط المكون للعنصر المادي في جريمة القتل العمد.
وكما هو ملاحظ فإن كل الصور التي مثلنا بها لعناصر الركن المادي في
جريمة القتل العمد تشكل أنشطة إب بية ومادية محلها جسم الضحية؛ والتساؤل
المطروح الآن يتلخص فيما إذا كان يمكن إعتبار نشاط الجاني الإيجابي الذي لا
يكون محله جسم الضحية وإنما يستهدف التأثير على معنوياتها ونفسيتهاء
وأعصابهاء يكون بدوره نشاطا يكتمل به الركن المادي للجريمة إذا أدى لقتل
الضحية أم لا يصلح لذلك ؟ ولتوضيح التساؤل المطروح لنفترض أن زوجا أساء
معاملة زوجته بقصد قتلهاء لدرجة أن هذه الأخيرة تجرعت السم وماتت منتحرة»
الأمثلة التي لا حاجة بنا لحصرها.
بإطلالة على ما كتبه الفقه في هذا الخصوص يتبين أن البعض!*" يقول يعدم
إعتبار هذا النشاط» ولو أنه إيجابي» مكون للركن المادي في جريمة القتل» بحجة
صعوبة إثبات أن الموت قد نشأ عن هذا الفعل المعنوي الذي لا يترك إمارة على
الجسم» في حين ذهب الرأي الغالب إلى القول بإمكانية المساءلة الجنائية حتى
عن الأفعال المعنوية التي تؤدي إلى القتل إذا كان الجاني قد تعمد بالفعل إزهاق
روح المجني عليها07؛ ونعتقد بأن الإنحياز إلى الرأي الأخير يكون أسلم لسببين.
(4) عبد الوهاب حومد شرح القسم الخاص من القانون الجنائي المغربي ص 69
(15) الدكتور رؤوف عبيد؛ جرائم الإعتداء على الأشخاص والأموال ص 14.
الدكتور أحمد الخمليشي؛ القسم الخاص» الجزء 2» ص 16-
📑 فهرس مصغرات الصفحات (10)
🔍 البحث داخل صفحات الكتاب
اكتب كلمة واضغط Enter للبحث في نصوص صفحات هذا الكتاب