في بيت الموتني أقدم قصور أبي في جزيرة زنجبار خرجت إلى هذه الدنياء واكتحلت عيناي
ويبعد هذا القصر زهاء الخمسة أميال عن مدينة زنجيار , ويقع في مكان ساحر على شاطئ
تزدهر فيها أجمل الورود رونقاً وأبهاها ألواناً. ثم تحيط بها بساتين كثيفة متشابكة ترتفع
فيها سامقة شاهقة أشجار التخيل والمانجو والنارجيل وغيرها من الأشجار الاستوائية
وقد أخذ هذا القصن لسمة من نهر الموة
؛ وهو نهر صغير ينبع في مكان غير بعيد عن
القصر ؛ ثم يجري نحوه ويخترق بساتيته, ثم ما يلبث أن يتفرع د اخلها إلى جداول صغيرة.
متعددة, تتساب صافية رقراقة إلى مختلف الاتجاهات تحت ظلال الأشجار الكثيفة الشامقة
أو في مروج الحديقة التي طرزتها الورود والأزهار بمختلف الألوان» ,مياه جميعها
التصب في ذلك الخْضمٌ الأزرق الهادئ الجميل الذي يفصل زنجبار عن القارة الأفريقية.
وكان القصر مكوناً من العديد من الأجنحة والبتايات التي أضيف بعضها إلى البعض الآخر
المنظر العام للقصر جمال المنظر وحسن الاتساق. وكان مما يشده الوالج الجديد إلى هذا
القصر العدد اللامتناهي من المسالك والممرات المتعرجة المتقاطعة التي لا يسلم من اليه
المسالك لتصل بين أجنجة القصر المتباينة المتبا:
وكانت مخيلة الطفولة تصور لي وكأن أجنحة القصر وأقسامه ودهاليزه وممراته من الكثرة.
ولع ستهاء مائزات لمجال يصوي زهو جنا الأسحضام:
ويتكون هذا الجناح من أكثر من اثنتي عشرة غرفة تصطف منفردة متجاورة في طرف بعيد
من ساحة القصر حتى إننا لبعدها كنا تضطر إلى لستعمال المظلات إذا ما رغبنا في التنعم
الحقيقة حمام تركي في معزل عن البقية'
زنجبار من حيث الهندسة والبنيان.
وكان هذا المستحّمٌمراح القوم ومغد اهم؛ لا تنقطع عنه وفود الرائحين والغادين منذ الساعة.
يؤدون صلواتهم ويقومون بما يترتب عليهم من واجبات الكتابة أو القراءة. ويتتاولون أثناء
ذلك كله ما يتيسر من الطعام والشراب.
والد اخل إلى إحدى غرف الاستحمام هذه. وكلها عدا الحمام الفارسي - على طراز واحدء
يجد دكّة على يمينه وثانية على شماله, وقد فرش على كل منهما حصير نظيف دقيق الصنعة.
يستعمل للجلوس والصلاة. وليس في الغرفة شيء من مظاهر الترف والبذغ كالسجاد
والرسوم فهي أشياء مكروه وجودها حيثما يؤدي المسلمون صلاتهم. وصلاة المسلمين
أن تكون بيضاء اللون وأن لا تستعمل. حرصا على استمرار نظافتها- لغير أغراض الصلاة.
لكن الواقع أن هذه القاعدة الأخيرة لا يتقيد بجذافيرها إلا غلاة ١|
ومن هذا المكان يدلف المرء من فتحة وا
؛ وكان في الواقع هو الحمام الوحيد من نوعه في
صغيرة إلى مكان أوسع يحجبه عن صقاء
السماء الزرقاء قبة زجاجية شفافة. ويضم المكان حوضين كبيرين متقابلين سعة الواحد
منهما أربع ياردات طولاً وثلاث عرضاً وينزل المستحم درجتين حجريتين قبل أن يصل إلى
قعر الحوض حيث يغطي الماء الرجل المتوسط اللول حتى كتفيه.
عدد 78 الأربعاء 1 كانون الأول /ديسسير 2004
وكل غرفة من هذه القرف مستقلة عن الأخرى وتفصل ب
يتخلى حدوده: فقد كانت اللبقية َم ار في بيت الموتني يلتزم بها الجميع كباراً وصغاراً
ولم يكن هذا كل ما في جتاح الاستحمام: بل كانت هناك أشجار البرتقال - وهي بارتفاع
أشجار الكرز في ألمانيا تملأ الساحة أمام الجتاح بشكل كثيف, وكم كنا نحن الأطفال
الصغار نجد بين أخصانها العطوفة الحانية ملجأً لنا وملاذاً يخفينا عن رقابة مربيقنا
الصارمة المرعية؛
وكان هذا الم