وهكذا تسطع بينة الوحي المنزّل على محمد عليه الصلاة والسلام بما نزل فيه من علم إلهي يدركه
الناس في كل زمان ومكان ؛ ويتجدد على مر العصور والدهور ؛ ولذلك قل عليه الصلاة والسلام
البخاري 6949 مسلم #١ اعن أبى هريرة
قال ابن حجر عند شرحه لهذا الحديث( رتب هذا الكلام على ما تقدم من معجزة القرآن
المستمرة لكثرة فائدته ؛ وعموم نفعه ؛ لاشتماله على الدعوة والحجة والإخبار بما سيكون فعم
معجزات الأنبياء انقرضت بانقراض أعصارهم فلم يشاهدها إلا من حضرها ؛ ومعجزة القرآن
مستمرة إلى يوم القيامة وخرقه للعادة في أسلوبه ؛ وبلاغته ؛ وأخباره بالمغيبات ؛ فلايمر عصسر
فتح الباري ١ 4بتصرف بسبر
ولأن القرآن معجزة مستمرة لكل الخلق إلى يوم القيامة فإن بينة القرآن العلمية يدركها العربي
والأعجمي على حد سواء ؛ وتبقى ظاهرة متجددة إلى قيام الساعة ؛ ففي القرآن أنباء نعرف
المقصود منها لأنها بلسان عربي مبين ؛ لكن حقائقها وكيفيتها لا تتجلى إلا بعد حين قل تعالى :
وشاء الله أن يجعل لكل نبا زمناً خاصاً يتحقق فيه ؛ فإذا تجلى الحدث مائلاً للعيان ؛ أشرقت المعاني
التي كانت تدل عليها الحروف والألفاظ في القرآن ٠ كما في قوله تعالى:
[الأتعام : 11]
ويبقى النباً الإلهي محياً بكل الصور التي يتجدد ظهورها عبر القرون قل تعالى :
لقد نزل القرآن في عصر انتشار الجهل وشيوع الخرافة ؛ والكهانة ؛ والسحر ؛ والتنجيم في العالم
[الجمعة : ؟]
كتاب آبات الله في الإنسان - لفضيلة الدكتور محمد رائب النابلسى