الحمد لله تحمده ونستعينه ونستغفره ؛ ونعوذ بالله من شرور أنفسنا
وسيئات أعمالنا ؛ من يهده الله فلا مضل له ؛ ومن يضلل فلا هادي له ؛
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ؛ وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
أما بعد : فإن علم التفسير من أجل العلوم وأفضلها وأشرفها باغتبار
أساسه وتاريخه وموضوعه وغايته ؛ فأساسه : القرآن الكريم والحديث الشريف +
و ل العلوم الإسلامية . وموضوعه : كلام الله تعالى . وغايته : معرفة
التفسير بالمأثور لأهميته الكبرى ف
فهم القرآن العظيم ؛ لأنه تفسير من رب العالمين ؛ أو من رسوله الأمين ؛ أو تفسير
صحابي شهد التنزيل وعرف التأويل ' » أو تفسير تابعي نهل من مدرسة
النبوة عن الصحابة المفسرين التابغين -
فلابد من التفسير بالأثور لمن أراد أن يستحيب لله تعالى فيتدبر كلام الله +
وكذا لمن أراد أن يفسر بالرأي يتحتم عليه أن يطلع على معرفة : أسباب النزول »
والناسخ والمنسوخ » والمكي والمدني » والغريب ؛ والمشكل والوقف والابتداء +
والقراءات وأوجهها » والقراءات الشاذة التفسيرية ؛ والأحاديث البينة للمحمل
والمبهم » والأحاديث المخصصة للعام » والمقيدة للمطلق ... وهذه العلوم لا توخذ
إلا بالنقل الصحيح ولا تنفك عن التفسير بالمأثور بل هي نابعة مته +
ولما أوحب الله عز وجل علينا أن نعمل بهذا القرآن بالاستجابة لأوامره
والازدجار عن نواهيه والاعتبار بقصص الأسم السالفة ... فقد كان لزاما أن
معانيه وإدراك مراميه . وسنام هذه المعرفة
تتدبر معاني هذا القرآن وأن ندرك مراميه لتعمل به ونتحرى ماثبت في تفسيره
لتستقيم على نهحه -
(1) الراد بالتأويل : التفسير . وماذكر اقباس من الحديث الثابت في دعا الرسول 8 لابن عباس رضي
الله عنهما : ” اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل”. رواه أحمد في المسند 77/1