الحمد لله الذي خلق فأبدع وأنعم فأكرم وأصلي وأسلم على محمد وآله وصحبه
فإن من لطف الله وكرمه على هذه الأمة أن أوضح لها طريق الهداية وبيّن معالم
الغواية» لكنّ القلوب قد تمرض فتتيه عن الحياة المستفيمة. فشرع لها من العلاج
ما يناسب حالها. وتختلف وسائل العلاج باختلاف أنواع الأمراذ اض التي تصاب بها
فمنها ما تكفيها الإشارة عن صريح العبارة ومنها ما تحتاج لنظرة عينٍ عاتبة؛ أو
والإنكار من الأمور اللازمة لصلاح المجتمعات التي لا تخلو من وجود طفيليات
يعقن سيره ويفسدن حاله فالمبادرة إلى ذلك مهمة لصلاحه وفلاحه .
والناس قد يختلفون في تقرير هذا أو ذاك» وذلك باعتبار أن الخلاف أمرٌّ حتمي
في حياة الأمة إمّا لاختلاف الملل والنحل؛ أو لاختلاف الأسس التي تستنبط في
ضوئها الأحكام؛ أو لتفاوت المدارك العلمية في استظهار الحتى ومعرفته. لذا هل
كل خلاف معتبر من الناحية الشرعية؛ وهل يستوجب الإنكار على القائل به؟
ولإيضاح ذلك قمت بإعداد تلك الدراسة التي أسميتها «الإنكار في مسائل الخلاف»
وهي تتكون من مقدمة وثلاثة أبواب
أما المقدّمة فهي أنّ الخلاف أمرّ طبيعي في حياة المسلمين وبيان الحكمة من
خفاء الحكم.
أمّا الباب الأول ففي حقيقة الخلاف وفيه خمسة فصول
الفصل الأول: في معنى الخلاف