التيسير في فقه الإمام ابن تيمية
الحمد لله رب العالمين ؛ والصلاة والسلأم على أشرف الأنبياء
والمرسلين ؛ سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين +
أما بعد :
فإن دراسة الفقه الإسلامى على النحو الذى تذكر فيه أقوال الأئمة
مقرونة بأدلتها ؛ تعتبر من أكثر الدراسات فائدة وأكبرها نفعاً ؛ إذ بها
يتسع أفق الدارس ؛ ويحيط بوجهات النظر المختلفة عند الأئمة ؛ ويلمس
ما كانوا عليه من حرية فى الرأى واستقلال فى الفهم ‏ وقد كانت كتب
زاخرة بأقوال من سبقوهم من العلماء مقرونة بأدلتها ؛ كما نرى ذلك
فى كتب : المغنى لابن قدامة ؛ والمجموع للنووى ؛ والمحلى لابن حزم
وغيرها ولعل أول من فتح الباب فى ذلك هو شيخ الإسلام ابن تيمية
بالطريقة المطلوبة للمقارنة على وجهها الصحيح ؛ بأسلوب سهل
وميسور فى وقت كان التعصب البغيض منتشراً لدرجة تأويل الأحاديث
لصالح المذهب ؛ وربما يصل الأمر إلى حد أن يقولوا بصحة بعض
الأحاديث الضعيفة جداً لتأكيد مذهبهم ؛ وهذا من أكبر الأخطاء
والأخطار ؛ لأن إمام كل مذهب كان يقول : إذا صح الحديث فهو
مذهبى بل أكثر من هذا نجد أن الأئمة كانوا يأخذون باجتهاد غيرهم
ترخصا أو موافقة للجماعة وللبعد عن التعصب ؛ وعدم إكراه النان
على اتباع مذهبهم ؛ فقد روى عن الإمام أحمد أنه كان يرى الوضوء
من الحجامة والقصد فسئل عن رأى الإمام احتجم وقام للصلاة دون
أن يعيد وضوءه ؛ أيصلى خلفه ؟ فقال : كيف لا أصلى خلف مالك
وسعيد بن المسيب لأنهما قالا بعدم نقض الوضوء بالحجامة ونزول الدم
📑 فهرس مصغرات الصفحات (10)
🔍 البحث داخل صفحات الكتاب
اكتب كلمة واضغط Enter للبحث في نصوص صفحات هذا الكتاب