بصورة أقل من استشهادهم بغيره من النصوص كما فعل النحاة » ولم يتركوا
الاستشهاد به رأسا كما شاع عند بعض الدارسين . كما تبين فى هذه الدراسة أن
بعض العلماء من السلف قد أشاروا إلى وجود غَنٍ فيما يتصل بالاستشهاد
بالحديث » وبتبع البناء الفكرى لمؤسسى النحو العربى اتضح أن مدرسة البصرة
الفرق الكلامية وكان منهج المتكلمين فى البحث والنظر ؛ مدعّما مما أرساه
الفقهاء ؛ هو المنهج السائد فى هذه الفترة بين البصريين وقد ظهرت آثاره فى الأخذ
بالقياى والتعليل والتمارين غير العملية فى النحو » وفيما يتصل بالنصوصض
والشواهد فقد كان للمعتزلة - الذين كان لهم عد وانتشار فى هذه الفترة -
أصحاب ميل إلى الأخذ بالمعقول وترك التعامل مع الحديث إلا إذا وافق ما ذهبوا
إليه ؛ كما حدث صدام بينهم وبين المحدّئين ونشأت جفوة بينهما » كما حدثت
بعض الأخطاء المتهجية عند طرفى الخصومة + كل ذلك وغيره أدى إلى ظاهرة
إقلال النحاة من الاستشهاد بالحديث لإثبات قضايا النحو .
وفى الفصل الثانى تناولت الدراسة آراء العلماء فى الاستشهاد بالحديث فى
اللغة والنحو وسمات الحديث الصالح لذلك الاستشهاد » ولما كان أهم ما يستند
إليه المانعون دعوى الرواية بالمعنى فى نصوص الحديث ودعوى كثرة اللحن والخطأ
فيها تناولت الدراسة هاتين القضيتين مستفيدة من معطيات دراسة مناهج التأليف
على التحقيق والتحرى
فى معاجم غريب الحديث والأثر وما اتضح فيها من التر
فى مؤلفات أصحابها وعند المحذّثين عموما .
كما تناولت الدراسة قضية الرواية وصلتها بتدوين الحديث فى المرحلة الرسمية
فى مطلع القرن الثانى الهجرى وكذلك ظاهرة تمحيص الروايات وتتبع اللحن
والتصحيف فى كتب الحديث ومتونه . وكان الحديث الصحيح بسماته امتيدة
الدراسة من أن الحديث الصحيح يصلح للاستدلال به فى النحو واللغة +