وهذا البيت يحتاج إلى تأمل عميق على ضوء السياق العام والتجارب التي تشعها
القصيدة لأن بعض الجهلاء وبعض الكارهين لأني الطيب تصوروا أنه يستجدي
رفد سيف الدولة ويطالبه بالعدل في القسمة » ليأخذ مالا يكافئ حبه له كما يعطي
والح أن هذا البيت يمثل ذروة السخرية من سيف الدولة والتقريع ولكنها
سخرية غير ظاهرة ؛ وتقريع خفي فهو يتهمه يعدم العدل وعدم الإحساس ؛
وعدم الإدراك للعدو أو الصديق » وبدعوه إلى أن يتأمل هذا المعنى ولو فعل لأدرك
ويحاولون الوقيعة بينهما وكم هو عظيم ميد أيستحق ولاية
وقد استنفدت هذه الأبيات الثلاثة شحنة من غضبه فهدأت نفسه بعض
الشيء فترك الحديث عن نفسه وأحزانه ؛ وراح يصور قصة العلاقة بيئه وبين منيف
الدولة ويبين الخلال الني أحبه من أجلها :
قد زرته وسيوف الهند مغمدة وقد نظرت إليه والسيوف دم
وقد اشتعلت المعارك وأعملت جيوشه سيوفها في الأعداء فقتلتهم واصطبغت
السيوف بالدماء وهو يشير بذلك إلى أنه عرفه في السلم » وتعلق به في الحرب
في الأبيات الستة الني نجيء بعد هذا البيت بتحدث عن حروب سيف
الدولة
يبدا من البيت السادس يصور استراتيجيته في المعارك » فهو يفزع أعداءه ؛
فيهربون منه بمجرد أن يتجه إلى حربهم ؛ ومع ذلك لا يسعد سيف الدولة لأنه
يلزم نفسه شيئاً ليس بلزمها » فهو عليه هزيمة الأعداء » فإذا انهزموا وفروا فلا
عليه بعد ذلك ؛ فقد ينوب شديد خوفهم منه عن السيوف ؛ وقد تصنع مهابتهم
له ؛ ما لا يصنع الأبطال ولكن همة سيف الدولة لا تقف عند حد 6 فهو يتبع
الجيش الهارب ولا يتركه إلا بعد أن يمزقه ولكي تعرف الفرق بين الأفكار والمعاني