الإسلام بين العلم و المدنية
الإسلام والمسلمون
الديانة المسيحية
إن الديانة الملسيحية بنيت على المسالمة والمياسرة في كل شيء؛ وجاءت برفع
القصاص وإطراح الملك والسلطة ونبذ الدنيا وبهرجهاء ووعظت بوجوب الخضوع
لكل سلطان يحكم المتدينين بهاء وترك أموال السلاطين للسلاطين والابتعاد عن
خدك الأيمن فأدر له الأيسر» ومن أخباره أن الملوك إنما ولايتهم على الأجساد وهى
فانية, والولاية الحقيقية الباقية على الأرواح وهي لله وحده فمن يقف على مباني
هذه الديانة ويلاحظ ما قلنا من أن الدين صاحب الشوكة العظمى على الأفكار مع
ملاحظة أن لكل خيال أثرا في الإرادة يتبعه حركة في البدن على حسبه يعجب
كل العجب من أطوار الآخذين بهذا الدين السلمي المنتسبين في عقائدهم إليه فهم
عند حد في استيفاء لذاتهاء ويسارعون في افتتاح الممالك والتغلب على الأقطار
الشائعة ويخترعون كل يوم فنا جديدا من فنون الحربء ويبدعون في اختراع الآلات
في ترتيب الجيوش وتدبير سوقها في ميادين القتال ويصرفون عقولهم في أحكام
نظامهاء حتى وصلوا غاية صار بها الفن العسكري من أوسع الفنون وأصعبهاء
وإن أصول دينهم صارفة لعقولهم عن العناية بحفظ أملاكهم فضلا عن الالتفات
إلى طلب غيرها
الديانة الإسلامية
أما الديانة الإسلامية فقد وضع أساسها على طلب الغلبة والشوكة والافتتاح والعدة
ورفض كل قانون يخالف شريعتها ونبذ كل سلطة لا يكون القائم بها صاحب
الولاية على تنفيذ أحكامها فالناظر في أصول هذه الديانة ومن يقرأ سورة من
كتابها المنزل يحكم حكما لا ريبة فيه بأن المعتقدين بها لابد أن يكونوا أول
ملة حربية في العالم؛ وأن يسبقوا جميع الملل إلى اختراع الآلات القاتلة وإتقان
العلوم العسكرية والتبحر فيما يلزمها من الفنون كالطبيعة والكيمياء وجر الأثقال
📑 فهرس مصغرات الصفحات (10)
🔍 البحث داخل صفحات الكتاب
اكتب كلمة واضغط Enter للبحث في نصوص صفحات هذا الكتاب