الشباء المستطابة من حياة الصحابة 11
قال : " لا؛ بل اعتزلها ولا تقربها " ؛ وأرسل إلى صاحبي مثل ذلك ؛ فقلت
لامرأتي : ألحقي بأهلك فتكوني عندهم حتى يققضي الله في هذا الأمر
قال كعب : فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله فقالت : يا رسول الله إن
هلال بن أمية شيخ ضائع ؛ ليس له خادم ؛ فهل تكره أن أخدمه ؟
قال : " لا ؛ ولكن لا يقربك "
فقال لي بعض أهلي : لو استأئنت رسول الله في امرأتك ؛ كما أذن لامرأة
بيت من بيوتنا ؛ فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله قد ضاقت علي نفسي
وضاقت علي الأرض بما رحبت ؛ سمعت صوت صارخ ؛ أوفى على جبل
سلع بأعلى صوته : يا كعب بن مالك أبشر ٠ قال : فخررت ساجداً ؛ وعرفت
أن قد جاء فرج ؛ وآذن رسول الله بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر ؛
فذهب الناس يبشروننا ؛ وذهب قبل صاحبي مبشرون ؛ وركض إلي رجل
فرساً ؛ وسعى ساع من أسلم ؛ فأوفى على الجبل ؛ وكان الصوت أسرع من
ًا الأنباء المستطابة من حياة الضحابة
لتهنك توبة الله عليك
قال كعب : حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله جالس حوله الناس ؛ فقام
إلى طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني ؛ والله ما قام إلي رجل
من السرور : " أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك "
قل : قلت : أمن عندك يا رسول الله ؛ أم من عند الله ؟
قال : " بل من عند الله "؛ وكان رسول الله إذا سر استنار وجهه حتى كأنه
قطعة قمر ؛ وكنا نعرف ذلك منه
فلما جلست بين يديه قلت : يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي
صدقة إلى الله وإلى رسول الله
قل رسول الله # : " أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك "